الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وعلى إثبات الوجود والحياة له، والقدم والعلم والقدرة، والحكمة الشّاهدات لرزّاقها، على ثبات اسم الإِلاهِيّة والوحدانيّة له وحده لا شريك له، وعلى إبطال ذلك ونفيه عن جميع ما خلاه. وأقربها إلى ذلك دليلا يستدل به على ذلك الإنسان، ترتيب وتركيب خلقه العجيب.
والثّاني: العلم بأنّ لابدّ للمحدَثِ من مُحْدِثٍ، والصَنعةِ من صانعٍ، وعَجْزها عن القيّام بنفسها وحاجَتُها إلى غيرها، وهذه المعاني ربّما سبق إلى النفس فهمها من أوّل وهلة في العقل إذا كان سالما من العاهات، وربما لم يكن إلا بعد التَّوهُّل(1) ساعةً أو ساعات.
والثالث: بأن الواحد أقل الأعداد وأول الأفراد، وأنّ الاثنين أكثر من 64 س الواحد، والثّلاثة أكثر من الاثنين، والأربعة أكثر من الثلاثة إلى انتهاء العشرات والمئات والآلاف، والآحاد مع العشرات، والعشرات والآحاد مع المئين، والمئين والعشرات والآحاد مع الآلاف، والآلاف عند الآلاف وما دون ذلك، إلى ما فوق ذلك من الأعداد في الحساب، وهذا القسم من العلم الضروري ربّما لم يحكمه إلا مع تردّد الفكر بخاطر القلب وبعد التدبّر والاعتبار إلا ما شاء الله تعالى.
والجائزاتُ على قسمين: أحدهما: إثبات شيء لا كالأشياء مع جميع الأشياء كلها كائنة ما كانت، لا كالأشياء مع الأشياء، ولا كالأشياء في الأشياء. واسم ليس بعرضٍ ولا جسمٍ موجودٍ في غير محلٍّ موصوفٍ، لا بمكانٍ دون مكانٍ، حيّ لا كحياة الأشياء الحيّة بالحياةِ، عالمٍ بجميع الأشياء لا كعلم الأشياء
(1) وَهِلَ في الشيء وعن الشيء يَوْهَل وَهَلاً، إِذا غلِط فيه وسَها. لسان العرب: مادة (وهل).