الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠الباب الرابع والثلاثون في النفس والروح ومعاني ذلك
ومن بعض كتب أهل المغرب: فأما النفس فقد اختلف فيها أيضا؛ قال أهل الحجة: هو معنى في الجسد يسري من موضع إلى موضع، وبه قام الجسد. وقالت الأطباء: هي الدم، وهي جوهر دمويّة بها قوام الجسد، ولها صفات أربع: الشهوة والرغبة والرهبة والغضب؛ فالشهوة: داعية لتوفر الجسد وتقويم صورته. والغضب: حمية الجسد عند هلاكه وآفاته. والرغبة: مقحمة على طلب الأوطار. والرهبة: محجمة عن الآفات والأخطار، وقال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر:27] بالإيمان، المصدقة بالثواب والعقاب ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَة﴾؛ أي: رضيت عن الله - عز وجل -، ﴿مَّرْضِيَّةًً﴾ [الفجر:28] قد رضي الله عنها، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر:29]؛ أي: مع عبادي من أمثالك وأشباهك المطمئنين، ونفس الشيء أيضا وعينه بمعنى واحد، ولا تجوز عبارة العين عن الله تعالى.
وأما النفس فقد قال الله - عز وجل -: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116]، فإنه يروى عن ابن عباس ? قال: /427/ تعلم ما في علمي ولا أعلم ما في علمك. وجاء عنه من وجه آخر: تعلم ما في عيني ولا أعلم ما في عينك. ووجدت في بعض الكتب أيضا: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ التي هي نفسي وهذا لعمري؛ لأنّ المدار على نفس الإنسان.
وأمّا الروح فهو أمر رباني، نسب الله معرفة علمه إليه لا سبيل إلى القول، وفيه قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل فلم يزد على أن قال: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ