قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٤١

أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء:85]، على أن بعضهم تكلّموا فيه مع هذا؛ فقال قوم: هو الحياة، وهي عرض من الأعراض. وقال آخرون: هو النفس، وهو جسم. ومن قال: إنه عرض؛ فإنما يخرج بتجلي الملك إليها كحجر الماس للحديد.

وفي كتاب السؤالات: فإنما يخرج الروح من البدن رب العالمين، ويتلقاها ملك الموت فيقبضها، وقال: إنّ من قال: يخرجه ملك الموت؛ فقد أشرك.

فصل: ورأيت في بعض كتب المخالفين قال: فإن قيل: بينوا الروح ومعناه وقد كثر الاختلاف فيه، فأجابه في كتابه أن قال: إنّ الروح (ع: الأرواح) عندنا أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة، أجر(1) الله العادة باستمرار الأجسام ما استمرت مشابكتها لها، فإذا فارقها تعقب الموت الحياة في استمرار العادة، ثم الروح من المؤمن يرجع به ويدفع في حواصل طير خضر في الجنة، ويهبط من الكفرة كما وردت فيه الآثار، والحياة عرض يحيى بها الجوهر، /428/ والروح يحيى بالحياة أيضا؛ لأنّ قامت به الحياة. وقال: هذا قولنا في الروح.

ووجدت في بعض كتب المخالفين أيضا عن عبد الملك بن حبيب قال: النفس غير الروح، والروح غير النفس، فالنفس صورة مصورة وجسد مجسد، لها يدان ورجلان ورأس وعينان، وهي في الجسد كخلق مركب عليه خلق، وكخلق في جوف خلق، تسل من الجسد عند الوفاة بخلقتها وصورتها، ويبقى في الجسد بعدها، قال وزعم أنّ الروح هو النفس الجاري في الجسد الداخل والخارج، وهو النفس بمنزلة الماء للحرث، لا حياة للحرث إلا بالماء، وكذلك لا حياة للنفس إلا بالروح. قال عبد الملك: وزعم أن النفس هي التي تلذ وتسر وتفرح وتحزن

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: أجرى.

١٬٢٥٢ / ٣٦٬٧٥٥