الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٦والتعب، وكلهم لله قد انتصب، وارتفع الضجيج والرعب، فعندها باهى الله بهم الملائكة، وتغشاهم برحمته المتداركة، واستغفر لهم الحجر والمدر، والبر والبحر، واهتزت القصور، وأشرفت عليهم الحور، وأشرقت الضياء بهم والنور، وقال لهم الجبار: أهلا ومرحبا بكم من زوار، قد أعطيتكم الجنة وأعتقتكم من النار، ألا فهل من ذي دين ويقين، وحق مبين، فيستجيب لرب العالمين.
وقيل: إن إبراهيم - عليه السلام - لما أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحجّ قام على جبل أبي قبيس. وقول: في المقام، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحجّ، فأجيبوا ربكم، فهذه التلبية إجابة لدعوة إبراهيم، فقيل: إن من أجاب إبراهيم في ذلك ممن يخلق، فهو يحجّ(1) لا محالة، ومن لم يجبه فلا يحجّ أبدا، وإنما التيسير من الله، والتوفيق للمقلّ والمكثر.
ويوجد أن إبراهيم - عليه السلام - صعد أبا قبيس فنادى في الناس نحو المشرق والمغرب، وعن يمين القبلة وعن يساره، فأجابه جميع من يحجّ البيت، ولبوا في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، فهم يحجّون إلى يوم القيامة على قدر تلبيتهم، فمن لبى عشرا فعشرا، /7 م/ ومن لبّى واحدة فواحدة، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة:127]، وذلك أن الله كما أغرق قوم نوح، رفع البيت الذي كان على عهد آدم إلى السماء الرابعة، وهو البيت المعمور، واسمه السراح (خ: الصراج)، وعماره الملائكة، وهو حيال هذا البيت، لو رمي بحجر منه لوقع على البيت. وقيل: بنيت الكعبة من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زيتون (خ: زيتا)، والجودي، ولبنان، وقواعده من حرا.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بحجّ.