الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٧وكان بين خلق البيت وخلق آدم ألف سنة. وقول: ألفا سنة أو ما شاء الله، والبيت أنزل من السماء، وكان على ظهر الماء قبل أن يخلق الخلق في الأرض، فكان يحجّ البيت قبل آدم، فلما كان في زمان نوح رفع الله البيت إلى السماء، وأوحى إلى إبراهيم أن يبني على أساس ذلك البيت بيتا، وعرّفه جبرائيل - عليه السلام - مكانه. وقيل: بعث الله سبحانه أظلّته، ونودي أن ابْنِ على ظلّها، لا تزد ولا تنقص، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام على ذلك الأصل، ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبناه قريش، وجاء جبرائيل حتى دلّه على الحجر، فاستخرجه من أبي قبيس فوضعه. وقيل: الحجر الأسود من الجنة، وكان أبيض، ويعود أبيض كما كان، ولولا ما مسه من أنجاس المشركين لما مسه ذو عاهة إلا برئ. وقيل: 7 س إن الحجر الأسود من حجارة الدنيا، جعله الله علما للطواف، وهذا الحديث أحبّ إلي. وقيل: يشهد لأهله بالوفاء لمن استلمه مخلصا. وقيل: إن فيه مواثيق النبيين.
وفي الخبر: إن الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة، وإنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق وصدق، وكان - عليه السلام - يقبّله كثيرا(1).
و قد قيل: إن عمر بن الخطاب (كان يقبّله، ويقول له: أعلم أنك حجر، ولا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّلك ما قبّلتك، ثم بكى حتى علا نشيجه، وارتفع عجيجه، وكثر نجيجه، ثم التفت إلى خلفه فرأى
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1879؛ والدارمي، كتاب المناسك، رقم: 1907؛ وابن خزيمة، كتاب المناسك، رقم: 2714.