الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢وتتوجع وتألم وتعقل وتعرف وتبصر وتسمع وتتكلم. قال: والروح دون النفس لا تلذ ولا تحزن ولا تألم ولا تعرف.
قال: وزعم أنّ بيان ذلك في كتاب الله - عز وجل - حيث يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر:42] الآية؛ قال: فالأنفس كلها تقبض عند النوم، وتبقى الأرواح في الأجساد لا تسمع ولا تبصر، ولا تألم ولا تحزن، ولا تعرف شيئا. قال: والأنفس قد تألم في منامها مما يروى وتجزع وتلذ وتفزع. وزعم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن النفس عند الموت تسل من بين ظفر ظفر وعضو عضو، ويموت الأول فالأول من أعضاء جسده، وتنشط نفسه كما ينشط الصوف المبتل بالسفود ذي الشعب، حتى توقف في الصدر، فلهي أشد خروجا من الولد يخرج من الرحم»(1)، والله أعلم.
فصل: ورأيت في بعض كتب المخالفين أيضا، وأحسب أنه الغزالي قال: وذكر أعضاء الإنسان /429/ فقال قوم: هذه الأعضاء ينحار لطيف يتصعّد من الأخلاط الأربعة، مستقرة القلب يسري في جميع البدن بواسطة العروق الضوارب، فلا ينتهي من جزء من أجزاء البدن إلا ويحدث عند وصوله في ذلك الجزء ما يحتاج إليه من قوة حسن، وإدراك قوة وحركة وغيرها، كالسراج الذي يدار في أطراف البيت، فلا يصل إلى جزء إلا ويحصل بسبب وصوله ضوء إلى جزء البيت، وهو الذي قال: هو، والذي تسميه الأطباء الروح، قال: ومحله القلب، ومثله كالسراج، قال: والقلب له كالمسرجة(2)، قال والدم الأسود الذي