قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٠

تحجّون كل عام؟ فقلت له: فكيف؟ قال: لأنكم جيران هذا البيت، فقلت: وكم بينك وبين هذا البيت؟ قال: مسيرة خمس سنين. خرجت من بلدي ولم يكن في لحيتي ورأسي شيب، قلت: هذا والله الجدّ البيّن، والمحبة الصادقة، والطاعة الجميلة، فتبسم في وجهي، وقال شعرا:

زر من هويت وإن شطت بك الدار … وحال من دونها حجّب وأستار(1)

لا يمنعنّك بعد من زيارته … إنّ المحب لمن يهواه زوار

وقال - عليه السلام -: «إن الله وعد هذا البيت أن يحجّه في كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم الله من الملائكة، فإنّ الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة، وكل من حجّها يتعلق بأستارها، يسعون حولها حتى تدخل الجنة ويدخلون معها»(2). وفي التوراة: إن الله يبعث ستمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى الكعبة، ثم يقودونها وملك ينادي: يا كعبة الله، سيري، فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي، فينادي ملك من جو السماء: سلي، /9 م/ فتقول الكعبة: يا رب، اشفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين، فيقول الله تعالى: قد أعطيتك سؤلك، فنحشر(3) موتى مكة من قبورهم، بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول الكعبة، يلبّون، ثم تقول الملائكة: يا كعبة الله، سيري، فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي، فينادي ملك من جو السماء: سلي، فتقول الكعبة: يا رب، عبادك المذنبون الذين وفدوا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أشار.

(2) ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة، رقم: 11؛ وأورده الغزالي في الإحياء، 1/ 241.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: فتحشر.

١٢٬٥٢٣ / ٣٦٬٧٥٥