قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢١

إلي من كل فج عميق، شعثا غبرا، تركوا الأهل والأولاد، وخرجوا شوقا إليّ، زائرين مسلمين طائعين، حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تؤَمنهم من الفزع الأكبر، وأن تشفعني فيهم، وتجمعهم(1) حولي، فينادي ملك: إن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، فلا تزال بهم حتى يشفعها الله فيهم، فينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله، سيري، فتقول الكعبة: "لبيك ربنا وسعديك(2)، والخير في يديك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، لا شريك لك لبيك". ثم يقودونها إلى المحشر.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال الله تعالى وقوله الحق: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، فأوجب فرض الحجّ على المستطيع، وقال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]. 9 س يقول: من قدر على الحجّ فلم يحجّ؛ فقد كفر، والله غني عن عمله وعن العالمين، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان معه سعة الحجّ، ولم يحبسه(3) مرض حابس، أو سلطان قاهر، فمات ولم يحجّ فإن شاء فليمت يهوديا أو نصرانيا، وإن شاء فليمت موتة جاهلية»(4). يقول: قد وجبت له النار، كما وجبت لليهود والنصارى والكفار، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وبجمعهم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وسعدنا.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يحتسبه.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: العدني في الإيمان، رقم: 37؛ والدارمي، كتاب المناسك، رقم: 1826؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 14450.

١٢٬٥٢٤ / ٣٦٬٧٥٥