الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٤الفقير أيضا الوصاية بالحجّ مع فقره وعجزه، وهذا ما لا يقول به أحد؟ قيل: لما كان المال هو إحدى السبل المؤدية إلى وجوب الحجّ، إذا كان الحاج لا يكون وجوب استطاعته إلا بالمال، وكان الفرض يتعلق عليه وجوبه بسبب إحدى هذه السبل، فلزمه الوصاية مع /11 م/ وجود المال، فهذا اتفاق لا أعلم فيه اختلافا، وأما إن عارض به من القياس بالنائم والفقير، فإن ذلك لا يلزم؛ وذلك لأن أحكام الحجّ مخالفة لأحكام سائر العبادات، ألا ترى أن الرجل يأتي المواقيت فيقول عند إحرامه: قد أحرمت على ما أحرم عليه الناس، أو على ما أحرم عليه أصحابي؛ أن الإحرام يصح له، ووجوب فرض الحجّ قد لزمه، ولو جاء إلى الإمام وجماعة معه يصلون، فأحرم ونوى أنه محرم على ما أحرموا عليه، فأحرم على ذلك أن ذلك لا يجزيه، ولا يكون مؤديا لفرضه، والخطأ موضوع عن أهل الخطأ إذا أخطؤوا في سائر العبادات. وفي الحجّ مأخوذون بخطئهم، ألا ترى أن المحرم لو قلع شجرة خطأ، أو غطى رأسه خطأ، أو قلع من شجر الحرم خطأ، أو فعل ذلك عمدا؛ أن الحكم عليه في كل ذلك واجب بالجزاء، حتى قال بعض الفقهاء: لو أتى آت وهو نائم فقرط من شعره؛ أنه يحكم عليه بالجزاء، والمحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ أن يقلبها عمرة، ولا يلزمه إلا ذلك الإحرام الذي عقده على نفسه، ولو أنه أحرم لصلاة الظهر؛ لم يجز له أن يقلب إحرامه بالظهر إحراما للعصر. ولو قال عند صيامه لشهر رمضان: أصوم كما تصوم الناس، ولا يقصد إلى عقد الصوم لما وجب عليه من وجوب الشهر، 11 س وإزالة الفرض؛ لم يجزه ذلك، كما أجزاه ذلك في إحرامه بالحجّ، فأحكام الحجّ مخالفة لأحكام سائر العبادات، فافهم الفرق في ذلك. وكذلك لو فسد عليه