الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٥حجّه؛ كان عليه قضاء باقيه، وعليه الحجّ من قابل، ولو فسدت صلاته؛ لم يكن عليه [أن يقضي](1) ما بقي منها، وكذلك سائر العبادات، وبالله التوفيق.
مسألة: استطاعة الحجّ على وجهين: أحدهما: بالصحة من جسمه، والقدرة على المشي. والآخر: أن يبلغ بماله وراحلته.
فإن قال قائل: لِم أوجبت على القادر على الحجّ بالمشي إلى الكعبة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن الاستطاعة في الآية حيث سئل عنها فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الزاد والراحلة»(2)؟ قيل له: الخبر بذلك غير ثابت. وقد نقل الثقات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الزاد والراحلة؛ أنّ أعرابيا سأله عن وجوب الحجّ، فذكر الاستطاعة، ولم يقيّدها أو أطلقها، كما ورد القرآن به، والعرب تسمي من قدر على البلوغ إلى البيت ماشيا مستطيعا، وواجد إلى الحجّ سبيلا، ولو كان المراد في الاستطاعة ما ذكره؛ لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرها مطلقا عند المسألة(3)، والمراد غير الظاهر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:44]، فالاستطاعة المطلقة المعقولة في اللغة هي الاستطاعة المتعبد بنفسه، وإذا استطاع بغير قوته وقدرته يسمى مستطيعا لقرينه أو مقدمه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فهّمهم على أن الاستطاعة في الحجّ قد تكون بزاد وراحلة، وإن لم يقدر على الحجّ ببدنه، وتعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - البلوغ إلى الكعبة ولو كانت الاستطاعة هي الزاد والراحلة دون غيرهما، لما وجب على من قدر على سائر الدواب، فلما
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أيقضي.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، كتاب التفسير، رقم: 2998؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 2896؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 15703.
(3) من هنا يتواصل النص في وسط السطر الأول من الصفحة 22 س.