الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣في باطن القلب له كالفتيلة، والغذاء له كالزيت، والحياة الظاهرة في سائر أعضاء البدن تشبيها كضوء السراج في جملة البيت، فكما أن السراج إذا انقطع ضوؤه انطفأ، فسراج الروح أيضا ينطفئ مهما انقطع غذاؤه، كما أن الفتيلة قد تحترق وتصير رمادا حيث لا يقبل الزيت، فينطفئ السراج مع كثرة الزيت، فكذلك الدم يشبب به هذا البخار في القلب قد يحترق بفرط حرارة القلب، فينقطع مع وجود الغذاء، فإنه لا يقبل الغذاء الذي تبقى به الروح، كما يقبل الرماد الزيت قبولا تشبب به النار، وكما أن السراج ينطفئ تارة بسبب من داخله كما ذكرناه بسبب خارج كريح عاصفة. قال وكذلك الروح تارة ينطفئ بسبب من داخل، وتارة بسبب من خارج وهو القتل، كما أن انطفاء السراج بفناء الزيت، أو بسبب الفتيلة، أو بريح /430/ عاصفة، أو بنفخة(1) إنسان، لا يكون إلا بأسباب مقدرة في علم الله مرتبة، ويكون ذلك بقدر، وكذلك انطفاء الروح، فكما أنّ انطفاء السراج هو منتهى وقت وجوده، فيكون ذلك أجله أجل له في أم الكتاب، فكذلك انطفاء الروح، فكما أن السراج إذا انطفأ أظلم البيت كله، فالروح إذا انطفأ أظلم البدن كله، وفارقته أنواره التي كان يستفيد بها من الروح من الإحساسات والقدر(2) والإرادات، وسائر ما يجمعه معنى الحياة، فسبحان الله العظيم: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل:88]، فتعسا لمن كفر بالله استخفافا(3)، اللّهم اهدنا لما تحب وترضى.