الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٧(رجع) مسألة: وأما الذي ورث مالا لو باع من أصله قدر على الحجّ بثمنه، وبقي من الأصل ما يُقِيته ثمرته لعوله وعولة عياله، ومن يلزمه عوله؟ فقد قيل: إنه يبيع منه على هذا الوجه، ويجب عليه ذلك إذا كان على هذه الصفة بقدرته على الحجّ، ويجب عليه الحجّ، وأما ما يأخذ منه السلطان، ويغرمه من ماله، ويثبت عليه في ذلك خراج، أو غيره من الغرامات التي لا يقدر على الامتناع عنهم ذلك، ولا يأمن على نفسه وعياله، إلا بذلك؛ فمعي أنه قد قيل: إن ذلك له عذر، ويفدي نفسه /23 م/ وعياله بذلك من الظلم. وقال من قال: يجب عليه الحجّ، ولا يزيل الباطل الحق، وإن شاء فدى نفسه بما في يده، وكان الحجّ عليه دينا، وإن شاء حجّ وتوكل على الله فأدى ما عليه، ويعجبني أن لا يجب عليه الحجّ على هذا.
قال المضيف: وجدت عن أبي الحسن البسياني في كتاب الأشياخ: إنه إذا ملك في أشهر الحجّ ما يجب عليه به الحجّ؛ فعليه الحجّ، ولا يسقط عنه الحجّ بعد وجوبه بظلم من قد ظلمه؛ لأن الخراج بظلم، وليس بحق، وذلك معدوم؛ لأنه لا يدري لعل الله أن يحيط بالظالمين ويكفيه إياهم، فإن تلف المال من يده قبل دخول أشهر الحجّ؛ لم يلزمه، والله أعلم.
مسألة: ومن وجد استطاعة الحجّ، وله بنات وأخوات؛ فإنه ينبغي له أن يخرج ويتركهن إلى الثقة من المسلمين.
مسألة: ومن وجب عليه الحجّ والدين وطولب؛ فإنه يقضي الدين أولا بإجماع.
مسألة: ومن كان عليه لزوجته صداق يحيط بجميع ملكه؛ فلا تدركه فريضة الحجّ حتى يقضي الدين الذي عليه.