الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٣وبعياله، ولا يدري يجزيهم غلة ما يبقى من ماله أم ينقص بهم بعدما يبيعه، قلت: أعليه الحجّ على هذه الحال الموصوفة أم لا؟ قال: معي أنه قد قيل في بعض ما قيل: إنه لا يجب عليه الحجّ، إلا ما يفضل من غلة ماله عن مؤنته ومؤنة عياله، وأما السلطان والخراج فقد قيل: إنه ليس له في ذلك عذر، وهو دين عليه، إذا كان ذلك يجب عليه الحجّ من فضل غلة ماله، إلا ما يؤدي من الخراج، فإن شاء فدى نفسه، وكان الحجّ عليه دينا، وإن شاء حجّ ولم يكن عليه أن يعطي الخراج. ويعجبني أنه(1) إذا لم يكن يأمن على نفسه ولا عياله إلا بأداء الخراج؛ 26 س كان ذلك عذرا، وكان عندي أشد من المؤنة في أمر العذر؛ لأنه قد قيل: لا يجب عليه(2) الحجّ إلا باجتماع الأربع: الزاد، والراحلة، وصحة البدن، وأمان الطريق. والأمان عندي في المنزل أشد حاجة إليه من أمان الطريق، فإن كان لا يأمن على عياله بعده من السلطان إلا بأداء الخراج، ولا يأمن على نفسه، ولا على ماله إلا بأدائه؛ كان ذلك عذرا، ولم يكن يجب عليه عندي الحجّ، إلا بعد أداء ذلك، وأمانه على نفسه وماله وعياله.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]؛ فقالت طائفة: الآية على العموم، وعلى كل مستطيع الحجّ يجد السبيل إليه، بأي وجه كانت الاستطاعة للحجّ على ظاهر الآية، وقد روينا عن عكرمة أنه قال: الاستطاعة الصحة. وقال