الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٤الضحاك: إذا كان شابا فواجر(1) نفسه بأكله وعفنه(2) حتى يقضي نسكه. وقال مالك: ما ذاك إلا على قدر طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المشي، وآخر يقدر على أن يمشي على رجليه، ولا شيء في هذا بيّن مما أنزل الله: من استطاع إليه سبيلا. وقال الحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، /27 م/ وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: الاستطاعة الزاد والراحلة.
قال أبو بكر: ولا يبين في هذا الباب حديث مستند؛ لأن الذي روى الحديث إبراهيم الجوزي(3). وقال يحيى بن معمر: ليس بثقة. وقال الشافعي: الاستطاعة وجهان: أحدهما(4): أن يكون مستطيعا ببدنه، واجدا بماله ما يبلغه. والثانية: أن يكون مضرا في بدنه، لا يثبت على من يجد، وهو قادر على من يطيقه إذا أجره أن يحجّ عنه بأجرة أو غيرها.
قال أبو سعيد: معاني الاستطاعة؛ فمعي أنها تخرج في معاني قول أصحابنا على وجهين: أحدهما: أن بعضا قال: لا يكون المرء مستطيعا، ولا يلزمه معنى الاستطاعة إلا بوجود الزاد والراحلة، لمعنى(5) الرواية الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الاستطاعة الزاد والراحلة»(6)؛ ويخرج معنى تفسير ذلك من ملكه بالمال، فقالوا في معنى ذلك: إنه ليس إلى الزاد والراحلة بأحوج من صحة البدن الذي يبلغه إلى
(1) هكذا في النسختين. ولعله: فآجر.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: عقبه.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الحوزي.
(4) زيادة من ث.
(5) ث: بمعنى.
(6) تقدم عزوه.