الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٥الاستطاعة، إلى معنى ما يقوى به على البروز، والزاد والركوب على الراحلة، وليس إلى هذا كله بأحوج منه إلى أمان الطريق، الذي يثبت معنى لحوق زوال الفرائض اللازمة، ومن ذلك ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه 27 س قال: «حجّوا قبل أن لا تحجّوا، قبل أن يمنع البر نفسه والبحر نفسه»(1)، ومعاني تدخل في هذا مما يشبهه من الترك للعيال، اللازم عولهم بمعاني الفرائض ما يكفيهم إلى رجعته والأمن عليه؛ إذ(2) عليه حفظهم ممن يخاف عليهم بعده، والقائم الذي يقوم لهم بمعاني ما يلزمه لهم من حضرته(3)، وكل هذا الشبه(4) يشبه معنا الزاد والراحلة، وأثبت في معاني الحجّة؛ لأنه من الواجب، ولأنه من العذر الذي لا يختلف فيه أنه(5) يسقط معاني الفرض، فهذا القول ويخرج على هذا المعنى، وما يحتذى من مثاله. وقال من قال: الاستطاعة بظهور المعنى في الآية أنه مبلوغ القدرة بمال واحتيال، وإذا ثبت معنى هذا القول أن عليه في معنى الاستطاعة الاحتيال دخل في ذلك كله هذه الأقوال، وثبت فيه كل هذا الاعتلال أن الاحتيال يدخل فيه جميع الوجوه، من طلب القدرة على الوصول إلى ذلك، حتى قالوا: إنه يؤجر نفسه بأكله لعقبه، وما أشبه ذلك بما يقدر عليه، وينتقل من مرحلة، وإن لم يبلغ على ذلك في السنة حتى يبلغ الحجّة، وهذا كله ليس بخارج إذا ثبت معنى الاحتيال، وأما إذا كان المرء قادرا على إنفاد الحجّة من ماله، ولا
(1) تقدم عزوه.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: إذا.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: حصرته.
(4) زيادة من ث.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: أن.