الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٦يقدر /28 م/ على ذلك بنفسه، من مرض أو كبر متعارف، ويخاف منه أنه(1) لا يستطيع الحجّ بعده بنفسه، فمعي أنه يختلف في ذلك؛ فقال من قال: إنما الحجّ عليه بنفسه إن استطاع في حياته حجّ، وإن لم يستطيع، وكان قد ثبت عليه ذلك؛ أوصى به، وحجّ عنه بعد موته، ولا يحجّ عنه في حياته، ولا يجزي ذلك عنه؛ لأنه من عمل الأبدان. وقال من قال: إنه إذا لم يستطع؛ جاز له أن يحجّ عنه، وإن هو مات قبل أن يستطيع؛ كان قد تم حجّه، وإن استطاع بنفسه؛ كان عليه الحجّ. وفي بعض معنى القول: إنه إذا حجّ عنه بتلك الحال التي يجوز أن يحجّ عنه فيها؛ فقد ثبت حجّه، ولو استطاع بعد ذلك.
مسألة: ومن غير كتاب الإشراف: ومن حجّ مرة واحدة في عمره كله؛ فليس عليه حجّة غيرها بإجماع.
قال غيره: إلا أن ينذر المرء نذرا؛ فيجب عليه الوفاء به.
(رجع) مسألة: ومن وجب عليه الحجّ فلم يحجّ؛ فهو دين عليه في حياته، فإن لم يحجّ حتى حضره الموت؛ فليوص به أن يحجّ عنه، وإن لم يوص به، ومات على ذلك غير تائب؛ مات كما قال الله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فليمت موتة جاهلية»(2)، وإن 28 س لزمه الحجّ وفرط حتى تلف المال؛ فقد لزمه الحجّ، وعليه الحجّ فيجتهده في أدائه، فإن حضره الموت وهو فقير؛ فعليه الوصية بالحجّ، وإن لم يكن له مال؛
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أن.
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 8660؛ والدارمي، كتاب المناسك، رقم: 1826؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 14450.