قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٧

فالوصية على كل حال، وإذا ندم وتاب وأوصى لم يكن هالكا، وإنما هو يهلك إذا لم يدن بالحجّ، فلما حضره الموت أوصى به؛ قال قوم: يهلك. وقال قوم: أمره إلى الله، ووقفوا عنه.

وقال محمد بن محبوب: لا يلعن، وأمره إلى الله. وقال بعضهم من أهل عمان: لا تنفعه الوصية، وعليه لعنة الله. وقد شدّد الفقهاء في الذي يلزمه الحجّ فلا يحجّ، ولا يدين به؛ فمنهم من لم ير الوصية تنفعه، واختلف في وجوب ذلك؛ قال قوم: هو موسع له إلى الموت. وقال آخرون: غير موسع له في الوقت.

مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح: عمن وجب عليه الحجّ، ثم زال عنه المال قبل أن يحجّ، فحضره الموت، ما يلزمه؟ فأراه يلزمه مجهود الصدق، والوصية بالحجّ، مستسلما تائبا دائنا لله بذلك، وليس له إلا حكم الله في الدنيا والآخرة، ومن حكم الله في الدنيا حكم المسلمين في ماله فيما أوصى به، فليتبين حكم المسلمين، كما ليس له إلا دين المسلمين، ولا يهلك عند الله صادق تاب، ورجع إلى الحق قبل /29 م/ أن يتغير عقله لأهوال الموت، وإنما الهلاك على أهل(1) الخداع، ولو خادعوا الله بالإصرار على قيمة مثقال ذرة.

مسألة: ومن عناه كبر أو مرض يحول بينه وبين الحجّ، وغيره يقدر على الحجّ؛ أدّى عنه غيره، و(2) إن أدركه الموت وهو على نيته، فأوصى بذلك؛ أجزى عنه إن شاء الله، وقد خالف ذلك أهل المدينة.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٢٬٥٤٠ / ٣٦٬٧٥٥