قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤

فصل: ورأيت أيضا في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ﴾ [الأنعام:60]، قال: يعني ينيمكم فيقبض من الإنسان الذهن الذي يعقل به الأشياء وبه يرى الرؤيا، ويترك فيه الروح والحياة، يتقلب(1) بالروح الذي فيه، ويرى الرؤيا بالذهن الذي قبض منه. قال: وكذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر:42]، يعني يقبض الأنفس. قال: وذلك أن الإنسان له نفس وروح وحياة، فإذا نام خرج من روحه الذي به يعقل الأشياء، وله شعاع إلى الجسد كشعاع الشمس إلى الأرض، فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه كأنه بأرض أخرى، وتبقى الروح والحياة في الجسد فيه يتقلب وبه يتنفس، فإذا حرك رجعت إليه في أسرع من طرفة العين، فإذا أراد الله أن يميته يمسك النفس الخارجة ويقبض الروح أيضا، فيموت /431/ في منامه، ذلك تقدير العزيز العليم.

والروح يتصرف في اللغة على وجوه أنا ذاكرها، أحدها الروح التي تقبض عند الموت. والروح أيضا جبريل - عليه السلام -، كقوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة:87]. والروح ملك عظيم يكون صفا، والملائكة كلهم صفا. والروح كلام الله - عز وجل -؛ لأنه حياة من الجهل والغم، قال تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِي﴾ [غافر:15]. والروح النفخ الخفيف. قال: والروح الرحمة أيضا، والله أعلم. انقضى الذي من كتب أهل المغرب.

مسألة من كتاب الإرشاد: الروح النفس، يقال: "خرجت روح فلان" أي: نفسه، والروح النفس التي يجرى فيها البدن، والروح والريح واحدة اكتفته(2) معاني

(1) ث: ينقلب.

(2) ث: اكتنفته.

١٬٢٥٥ / ٣٦٬٧٥٥