قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٤١

عن ابن عباس قال: كنت رديفا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، فإن حرمتها خشيت عليها، وإن حملتها لم تستمسك على الرحل(1)؛ قال: «حجّ عن أمك»(2). وعنه: - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له رجل: إن أبي /31 م/ مات ولم يحجّ؛ أفأحجّ عنه يا رسول الله؟ قال: «أنت أكبر ولد أبيك؟» قال: نعم، قال(3): «حجّ عن أبيك، أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته؟»(4). وعن ابن جريح عن القضاء؛ قال: يقضي عن الميت أربعا: الحجّ والعمرة والعتق(5) والصدقة.

مسألة من جامع أبي محمد: الدليل لمن قال بتأخير الحجّ من أصحابنا، وما وجب فرضه بغير وقت محضور أنّ الله تعالى أوجب الحجّ على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وعلى سائر أمّته، فلم يحجّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد عشر حجج من هجرته، ولا أنكر على من تخلّف عن الحجّ من أمّته، وهذا فرض لم يخبر الله بوقته، وإنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وجوبه بزمان، فاحتجّ من يخالفهم في ذلك؛ فقال: إن كان فرض لم يوقّت على أداء فرضه، فالواجب المسارعة إلى فعله، إذا لم تبن إباحة التأخير لأدائه في الكتاب ولا في السنة، واحتجوا أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لزمه الحجّ إلا في تلك

(1) ث: الرجل.

(2) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب المناسك، رقم: 3609؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 2537؛ وابن حزم في حجة الوداع، رقم: 133.

(3) زيادة من ث.

(4) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 392؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 27417؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 8634.

(5) ث: العقيق.

١٢٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥