الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥تقارب، فبني لكل معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينهما في حركة البناء. والروح: جبرائيل، قال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء:193] يعني به جبرائيل. والروح: ملك عظيم يقوم يوم القيامة وحده صفا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:38]، وقال تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85]. والروح: النفخ، سمي روحا؛ لأنه يخرج من الروح. وسمي المسيح روح الله؛ لأنها /432/ نفخة جبريل - عليه السلام - في درع مريم. ونسب الروح إلى الله؛ لأنه كان بأمره، ويجوز أن يكون سمي روح الله؛ لأن بكلمته كان، قال له: "كن" فكان. وكلام الله روح؛ لأنه حياة الجاهل وموت الكافر. ورحمة الله روح، قال الله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة:22] أي: رحمة. ومن قرأ: ﴿فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:89] (بضم الراء)، قال: رحمة ورزق.
قال أبو عبيدة: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾؛ أي: حياة وبقاء لا موت فيه. ومن قرأ فرَوح (بفتح الراء)؛ الرحمة وطيب النسيم. وقد تكون الروح الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَايْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:87]؛ أي: من رحمة الله، سمّاها روحا؛ لأنّ الروح والراحة يكونان بها. وسمى الله تعالى عيسى روحا؛ أي: كأنه حياة من الله لقومه من الهلاك، وهذا مجاز؛ لأنّ الله تعالى سمّى(1) النجاة من النار حياة، والهلاك فيها موتا، فكان إرسال الله عيسى إلى قومه حياة لهم، وإنما هذا اختصاص من الله اختصه به ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء:171]، والكلمة بأن قال له: كن فكان، فعيسى خلق من خلق الله، قال الله له: كن
(1) زيادة من ث. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.