قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٥٣

وليلة، ولا أعلم في منع ذلك عندهم اختلافا، وأمّا إطلاق الخروج للمرأة إذا وجب عليها الحجّ لسعة مالها، وصحة بدنها، ولم تجد مع ذلك ذا محرم من الرجال يسافر معها؛ فمعي أنه عامة قولهم عذر لها، وساقط عنها معنا فرض الحجّ، وأنها غير مستطيعة للحجّ بمعنى ذلك؛ لأن تلك فريضة حاضرة لا يجوز تضييعها بالقيام بغيرها من الفرائض؛ لأنها كلّها حرمة لا تقدر أن تمنع نفسها من شيء من أمر دينها. وقد يخرج قولهم أن لها أن تخرج مع الجماعة من المسلمين؛ لأن الجماعة ولي من لا ولي له؛ ولأنهم مأمونون على الحرمة، ولا تلحقهم التهمة، وأقل ما تكون الجماعة عندهم في هذا المعنى اثنان فصاعدا، ولا تكون دون الاثنين؛ لأن الواحد ليس بجماعة؛ ولأن الواحد ليس بزائل عنه، لسوء الظن على حال في الخلوة(1) بالحرمة. وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلو مع حرمة إلا ومعهما ثالث»(2)؛ يدفع عنهما سوء الظن والتهمة، ولا تكون الجماعة أقل من اثنين فصاعدا، أقل ذلك من الثقات المأمونين، ولا يكون في قولهم يخرج أن /17 م/ لها ذلك مع النساء وإن كثرن؛ لأنها وهن سواء في معنى سوء الظن، وفي معنى دخول الريب والتهمة، وإذا ثبت معنى خروجها مع الجماعة، وجواز ذلك ما روي عن الأوزاعي أنها تتخذ سلّما تصعد عليه في الركوب والنزول [ … ](3)، وإلا فهذا فيه بعض الشقوقة [ … ](4)،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الخلق.

(2) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 1934؛ وأخرجه بلفظ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» كل من: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5233؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1314.

(3) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.

(4) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل خمس كلمات.

١٢٬٥٥٦ / ٣٦٬٧٥٥