الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٥٤وجعل ثوبا على ما تمس من بدنه أو غيرهما، وأغض عنها بصره [ … ](1)؛ لأن هذا موضع القيام بالحق عند الضرورة.
ومعي أنه يخرج من قولهم أنه يجوز لها مع العبد الذكر، وهو ولي بمنزلة الحر. وقال من قال: لا يكون مَحرما لها إلا أن يكون بينهما رضاع أو نسب من ذات الحرمة، بغير معنى الملك منها له، ولا يكون محرما لها بمعنى الملك وحده؛ ولأن الملك منتقل ومستحيل، وإنما محرمها من لا يحل له نكاحها على حال، وهذا قد يحل له نكاحها إن زال من ملكها بعتق أو غيره، فإنما حرمته معارة. وقال من قال: إنه بنفس الملك يكون محرما لها؛ لأنه بمعناه يفسد نكاحها له أن لو كان زوجا لها، ومحرم عليها نكاحه لغير معنى يدخل من غيره، ولا يحدث منها، فقد أعارها الله منه من الحرمة من فضله ما أعارها من التمنع به، ولكن زواله عنها بعتق أو غيره، وهذا 17 س عندي(2) أشبه بمعنى ظاهر الكتاب؛ لإدخال الملك في جملة الأولياء فيما يجوز من الأولياء قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب:55]، والله أعلم.
وإذا ثبت معنى الحرمة بالملك، فبالاشتراك معنا ثبوت ذلك بمعنى الاتفاق؛ إذ تملكها شيئا منه مفسد [لنكاحها ويحرم](3) عليه وعليها تجديد النكاح، وموقع عليها ملك اليمين، فهذا يخرج عندي في بعض معاني ما قيل، وهو عندي
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لنكاح أو بحرم.