الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦فكان، ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء:171]؛ أي: حياة لقومه من الهلاك، وأما الروح المعقولة فهي عن الله منفية، لا يجوز أن يوصف الله تعالى بأن له روحا، والله أعلم./433/
فصل: ومن بعض كتب أهل المغرب: وأما قولنا: العالَم على ثلاثة أقسام: حيواني عاقل، وهم الإنس والجن والملائكة:
أما الإنسان فقد اختلفوا في تسميته بهذا الاسم؛ قال بعضهم: سمي بذلك؛ لأنه عهد إليه فنسي، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه:115]. وقال بعضهم: منهي (ع: سمي) بذلك؛ لأنه يأنس بالبصر، قال الله سبحانه: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [النمل:7].
فقيل له: فكيف وكل الحيوان يأنس بالبصر، فلم وقع التخصيص بهذا الاسم للإنسان دون غيره؟ واعتل في ذلك بأن قال: هذا الفرق ليس هو لما بين الحيوان والإنسان، وإنما هو الفرق بين الإنس والجن، فكانت الإنس إنسا؛ لأنهم يأنسون بالبصر، وكانت الجن جنا؛ لأنهم أجنّة لأنها جنت عن البصر؛ أي: استترت.
وأما حد الإنسان فهو كل حيوان آدمي منتصب مؤنس بالبصر، يصلح للتكليف غالبا، فقولنا: "حيواني" احتراز من الموت، وقولنا: "آدمي" احتراز من سائر أجناس الحيوانات، /434/ وقولنا: "منتصب" احتراز من ذوات الأربع، وقولنا: "مؤنس بالبصر" احتراز من الملائكة والجن، ويصلح للتكليف بشرط العقد.
فصل: فأما الإنسان فهو هذا المرء على هذه الهيئة، وعلى هذا التركيب بجميعه؛ لقوله - عز وجل -: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس:17] إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس:21]، فسماه إنسانا وهو ميت ومقبور؛ ولقوله: {أَيَحْسَبُ