الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٦٣فهذه عندي صفة صاحب الاحتيال، وأما الحال فمثله أن يقول له أحد ممن يوثق إلى قوله: "أن أحملك إلى الحجّ إذا صحبتنا"، وأما ما يعجبني: أنا فلا يعجبني أن يلزم الحجّ بالاحتيال؛ لأن الإنسان لا يكلفه الله إلا بما يملكه في وقته، ولا يكلّفه فيما يستقبل من الزمان، ولا يدري أنه يقع أو لا يقع، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ أحمد بن مداد: ومن ملك في شهر(1) الحجّ قدر ما يجب به عليه الحجّ من المال، وكان في وقته ذلك غير متيسر له الخروج، وتعلقت عليه الوصية به، /33 م/ وكان ثلث ماله يقوم بذلك أو لا يقوم؛ أيمنع من التصرّف في مثل بذل المعروف، ويكون كالمديون، أم له التصرف في ماله في واجب ومباح، ولو ذهب جميع ماله لم يكن هالكا بذلك؟ قال: إن مثل هذا الذي ذكرته ينبغي له أن يجتهد غاية الاجتهاد في توفير(2) ماله ليقضي ما عليه من فريضة الحجّ، وأما أن يمنع من التصرّف في ماله من قبل بذل المعروف؛ فلا أعلم أنه يمنع من ذلك، وجائز له بذل المعروف، وإن ذهب جميع ماله، وكان دائنا بالحجّ؛ فلا أقول إنه هالك، على قول من أجاز تأخير الحجّ، والله أعلم.