الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة:36] إلى آخر الآيات، وقال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات:6]، في لغة الناس بينهم يقولون: "إنسان ميت"، وكما أنّ الحي الفعال هو هذا بجميعه. وقال معمر بن عباد المعتزلي فيما حكي عنه: ليس الإنسان بهذه الصورة التي تشاهدها، وإنما هي شيء(1) في هذه الصورة، عالم قادر مختار يدبر البدن، لا متحرك ولا ساكن ولا متلون، ولا يدرك بشيء من الحواس، وإنه في مكان دون مكان، ولم يرد بهذه إلا أن يصف الإنسان بصفة خالقه، ويلزم على هذا القول ألا يكون في الدنيا من رأى إنسانا، وإن أحدا لم ير نفسه /435/ ولا أباه ولا أمه ولا رآه غيره، ألجأهم إلى ذلك الهروب من الإقرار بخلق الأفعال.
فصل: وقال بعضهم: الإنسان هو النفس، واستدل بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر:27] الآية، واستدل الأول بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ﴾ [الإنفطار:6] إلى قوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار:8]، فيما ذكر في كتاب المقالات، والله أعلم. انقضى الذي عن بعض أهل المغرب.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفي الروح إذا خرجت من جسد ابن آدم، أهي عرض أم شيء يبقى ويذهب إلى مكان، وما معنى ما قيل في شهداء بدر: "إن أرواحهم في حواصل طير خضر تعلف من شجر الجنة"؟
الجواب: على ما سمعته من الأثر قيل: إنّ الروح عرض. وقيل: إنها جسم، فالذين يقولون: "إنها جسم" يحتجون بهذه الروايات: رواية: إنّ المؤمن إذا أراد الله
(1) ث: بشيء.