الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٧١والصبي من المواقيت؛ فذلك ما لا شك فيه أنه مزيل عنهما ما يتعلق عليهما فيه من معنى الاختلاف من الجزاء؛ لأنهما لم يدعا الإحرام، وإن كانا مخاطبين بالإحرام فقد أحرما، وإن كانا غير مخاطبين؛ فلا إحرام على غير مخاطب.
مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، /37 م/ وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون [يعقل](1)»(2)، وأجمع أهل العلم على سقوط فرض الحجّ عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق. وأجمعوا على أن المجنون إذا حجّ به، ثم صح أو حجّ الصبي ثم بلغ؛ أن ذلك لا يجزيهما عن حجّة الإسلام. ودخل حديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألهذا حجّ؟ قال: «نعم، ولك أجر على الحسنات»(3)، وتحدث له إذا فعلها.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من زوال معنى التعبّد عن النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، من جميع الفرائض من حجّ أو غيره في أنفسهم.
ويخرج عندي معنى الاتفاق في قول أصحابنا أن المجنون إن حجّ لا يجزيه عن حجّة الإسلام إذا صح، ولا يقع له ذلك موقع حجّ، وأما الصبي فإذا عقل ذلك وأطاقه، وأدى الحجّ في حاله تلك؛ فعندي أنه يختلف فيه من قولهم، ولا يجوز عندي معنى الإجماع أنه لا يجزيه.
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4399؛ والترمذي، كتاب الحدود، رقم: 1423؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3432.
(3) تقدم عزوه.