الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٧٦الباب الرابع في المحصور عن إتمام الحجّ وما يجب عليه
ومن كتاب بيان الشرع: وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والكلبي: الإحصار ما منع من عدو، أو مرض، أو ضلال، أو علة، أو أشباه ذلك. وقال بعض الفقهاء: لا يكون الإحصار إلا بعد وفاء المرض، فليس بإحصار.
وقال الفراء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض أو أشباه ذلك: أحصر، فهو محصور. قال: جائز أن يقال هذا وهذا في هذا التأويل، أن في كل واحد منهما ما في صاحبه، والأول أحب إلي.
قال غيره: والمنع المعتبر في الإحصار مختلف فيه؛ فقول: إن كلّ منع من عدو، أو ما أشبهه من غير تخصيص؛ لعموم الآية، وهو قول أبي حنيفة. وعند مالك والشافعي: المعتبر منع العدو وحده، والله أعلم.
(رجع) مسألة: 39 س قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:196]، فذلك المحرم الذي يعرض له مرض أو خوف فلا يقدر أن يمضي، فإن كان أحرم بعمرة؛ ذهب حيث شاء وهو على إحرامه، ويرسل الهدي إلى مكة، ويعاهده الذي هو عنده أن ينحر عنه في ساعة معروفة من يوم، فإذا انقضى ذلك قصّر أو حلق، وأحل هو من حيث ما كان، إلا النساء والصيد حتى يقضي عمرة مكانها، فإن أحرم بالحجّ أو بالحجّ والعمرة قارنا، ثم أحصر؛ ذهب حيث أراد، وهو على إحرامه، وإن أفرد بالحجّ؛ بعث هديا واحدا، وإن قرن؛ فقد قال من قال: هديان. وقيل: هدي واحد، وبه نأخذ، ويأمر الذي هو معه أن ينحره يوم النحر بمنى، فإذا انقضى الوقت الذي عاهده إليه؛ أحلّ إلا