الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٧٧النساء والصيد، وعليه الحجّ أو الحجّ والعمرة إن كان قد قرن، وإن أصابه مرض، فبدا له فرجع قبل أن يحرم؛ فلا شيء عليه.
مسألة: وسئل عن المحصور، ما هو؟ قال: هو الحبس بعد الإحرام، إما يحبسه مرض أو عدو، ولا يستطيع الوصول إلى الحجّ، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، فإن حبسكم كسر أو مرض في إحرامكم، أو عدو فما استيسر من الهدي، فإن أحصر /40 م/ المحرم؛ فليقم مكانه محرما، وليبعث إلى مكة ما استيسر من الهدي، ويقيم على إحرامه، ويجعل بينه وبين الذي يبعث معه الهدي أجلا في ساعة معروفة، من يوم معروف، فإذا انقضى الأجل وغلب على ظنه أنه قد ذبح عنه الهدي، حلق المحصور مكانه، وأحل من إحرامه، وعليه عمرة أو حجّة مكانها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:196]، يعني: منحره. فإذا أحلّ بعد ما ينحر عنه؛ فليذهب حيث أراد (خ: شاء)، وعليه حجّة وعمرة مكانها، فإن فاته الحجّ؛ فعليه الحجّ من قابل، ولا يقرب النساء ولا الصيد إذا نحر عنه الهدي حتى يحجّ من قابل.
مسألة: وإن حاج أحصر ومعه هدي قد قلّده؛ فإنه لا يجزي عنه، ولينحر آخر معه؛ لأن الأول قد كان وجب لله، ويجب عليه للإحصار آخر.
قلت: فإن بعث المحصور بهديه فهلك ولم يعلم، ثم حلق هو للموعد؟ قال: هو حلال، ويبعث بهدي غيره، والذي لا يجد من يبعث معه الهدي؛ فليصم فإنه بمنزلة من لم يجد، وإن كان غنيا ويهدي بعد ذلك ما شاء.
مسألة: ويستحب للمحصور أن يمسك عن الحلق بعد انقضاء الأجل؛ لأن لا يحلق قبل أن يذبح حتى 40 س لا يشك أنه قد ذبح عنه، وإن حلق قبل أن يذبح عنه؛ لزمه.