قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٨٣

وقوله: حتى يبلغ الهدي محله، محل الهدي في قول أكثر الفقهاء الحرم، وقد سمى بعضهم البيت. وقال الشافعي: للمحصر أن يذبح هديه في الحل، واحتجّ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحصر بالحديبية فنحر، والخبر عليه لا له، الحديبية بعضها حل، وبعضها حرم، فنحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه بالحرم منها(1)، وهو طرفها الذي يلي أسفل مكة. ويقال: ثنية المزار بمطية(2) الحديبية من أسفل مكة. وفي حديث: الوافي(3) الضنا الوادي، حتى إذا دنا من الحديبية بركت ناقته، وإنما فعل ذلك، والله أعلم؛ لأنّه طرف الحرم، فقال: «أيّها النّاس حل حل» فلم يبرح، فقال الناس: خلأت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، /44 م/ فقال - عليه السلام -: «ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى خصلة فيها صلة الرحم إلا أعنتهم إيّاها»(4) وفي حديث المهنا عن ابن شهاب: «ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، وثقل عليها الحرم، وهو عليّ أثقل»، ثم قال للناس: «انزلوا»، فقالوا: إنه ليس لنا ماء ننزل عليه. وروى بعضهم قال الناس: ما ندري على ما ننزل، فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهما من سهامه رجلا، وأمره فنزل في قليب من تلك القِلب، فغرز في قعره فجاش بالماء حتى ضرب(5) الناس

(1) أخرجه البخاري بلفظ قريب، كتاب الحج، رقم: 1813.

(2) ث: تمطية.

(3) ث: الوفي.

(4) أخرجه بلفظ قريب مطولا ً كل من: البخاري، كتاب الشرط، رقم: 2731؛ وأبي داود، كتاب الجهاد، رقم: 2765؛ وأحمد، رقم: 18928.

(5) في النسختين: هرب.

١٢٬٥٨٦ / ٣٦٬٧٥٥