الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٩٥مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا فيما على من فاته الحجّ؛ فقال عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت وابن عمر: يطوف ويسعى، ويحلق ويقصر، وعليه حجّ من قابل والهدْي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: يحل بعمرة، وعليه الحجّ من قابل. وقال ابن عباس: يحل بعمرة، وليس عليه الحجّ من /50 م/ قابل. وقال عطاء: مرة يهريق دما، وليس عليه شيء. وقال مرة: يحل بعمرة، وإن كان حجّ؛ فليس عليه شيء، وإن لم يكن حجّ الفريضة؛ حجّ من قابل. وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال في امرأة حجّت وطافت وسعت، ولم تأت منى ولا عرفات حتى قدمت البصرة، قال: تهدي هديا، فإذا كان عام قابل اعتمرت وحجّت.
قال أبو بكر: قول ابن عباس حسن، واختلفوا فيمن فاته الحجّ فقام حراما إلى قابل؛ فقال الشافعي وأصحاب الرأي: لا يجزيه إلا أن يحجّ مع الناس من قابل بإحرامه. وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال كما قال الشافعي. وحكى ابن نافع عنه أنه قال: إن أحب أن يقيم على إحرامه فعل، وإن أقام حتى يحجّ قابلا، فإن أحب أحل بعمرة، وعليه حجّ قابل والهدي.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح، واختلفوا في القارن يفوته الحجّ؛ فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه أن يقرن من قابل، فيهدي هديين، هديا لفوات الحجّ، ويخرج من إحرامه بعمل عمرة. وقال أحمد وإسحاق: عليه مثل ما أهلّ به من قابل. وقال سفيان الثوري: يطوف ويسعى لعمرة، ولا يقصر ولا يحلق، ولا يحلّ حتى يطوف بحجّة بين الصفا 50 س والمروة، ويكون عمرة؛ وعليه الحجّ من قابل ويهريق دما، وليس عليه غيره، وبه قال أصحاب الرأي، ولم يذكروا الهدي.