الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٩٦قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنه إذا لم يقصر المحرم بالحجّ، ففاته الوقوف بعرفة؛ أنه ينسك بقية مناسكه ما أدرك منها، ويحلّ ويطوف، ويسعى ويخرج من حال حجّه وإحرامه، وعليه الحجّ، وعليه لفوات حجّه دم، وإن كان ذلك الحجّ نافلة؛ فقد يعجبني أن لا يكون عليه قضاء ذلك، ولا يكون كالمفسد؛ لأن ذلك عذر، وكذلك لو كان فريضة عند حكم الاستطاعة؛ لم يكن عليه بدل، إلا أن لا يستطيع الحجّ، ولا يبعد عندي ما حكي من قول من قال: إنه يحل بعمرة إذا كان فاته الحجّ، بمعنى ثبوت الحجّ؛ لأنه لا يستطيع أن يدرك الحجّ بعد فواته، ولا أجدني ألزمه في معنى الاتفاق عملا لا يقع له نفعه، ولا ينفعه ولا يحطّ عنه معنى تأدية فرض حجّ، ولم يقصر هو في شيء، فإن طاف وسعى، وأحل عن شبه ما يحل عن العمرة به، أشبه ذلك عندي معنى ما يحسن في ذلك بهذا المعنى، وأما(1) إذا أقام حراما ولم يحلّ، فمعنى الحجّ عندي ينعقد عليه إذا ترك ذلك من غير عذر، ولا يحل له دون /51 م/ أن يحجّ من قابل، أو يطوف ويسعى بين الصفا والمروة، ويخرج بمعنى عمرة قبل أن يدخل أشهر الحجّ، فإن دخلت أشهر الحجّ وهو محرم؛ أعجبني أن ينعقد عليه الإحرام، ولا يكون له محل (خ: إحلال) دون تمام الحجّ، ويعجبني أنه ما لم يجدد الإحرام بالحجّ بعد دخول أشهر الحجّ أن يكون على معنى التخيير، إن شاء أحلّ بعمرة، وإن شاء أقام على إحرامه، وقضي حجّهّ ويجزيه ذلك عن الحجّة الفريضة عندي، وإذا جدد الإحرام بعد دخول أشهر الحجّ؛ لم يكن له عندي في ذلك تخيير إلا أن يقضي الحجّ.
(1) زيادة من ث.