قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

بالأشياء، محيطٌ بكل الأشياء لا كإحاطة الأشياء بالأشياء، قريب من جميع الأشياء، لا كقرب الأشياء بالأشياء.

والثاني: العلم بإثبات صانعٍ لجميع الأشياء بغير آلاتٍ ولا علاجٍ، وفاعل بلا حركاتٍ ولا اختلاج، سميعٍ بصير بلا أدوات، باسط قابض بلا أركان، متكلّم من غير فم ولا شفتين ولا لسان. وهذا المعنى لا يقع في أول وهْلَةٍ، ولا يقع إلا بعد التوهّل، إلاّ ما شاء الله.

والمستحيلات على ثلاثة أقسام: أحدها: مُشَاكهة(1) الصنائع الصانِعَ لها.

الثاني: وجودُ كل معدومٍ لا /65 م/ يمكن وجودُهُ في الموقِفِ أو على الأبد. ونفيُ كل موجود لا يمكن عدمه في الحال أو على الأبد.

والثالث: اجتماعُ الضدّين ككون الشيء الواحِدِ الجوهريّ أو العرضيّ في مكانين، ومعدوم في حال الوجود، وموجود في حال العدم، وقائم قاعد، وقاعد قائم، وسائر في حال الوقوف، وواقف في حال المسير، ومتحرك ساكن، وساكن متحرك، ومتكلّم في حالة السّكت، وساكت في حالة الكلام، وجذلان محزون، ومحزون جذلان، وعالم القلب في حال الجهل، وجاهل القلب في حال العلم. أمثال هذه الأضداد التي يستحيل في العقول كونها في حال واحد من جوهر أو عرض واحد. وهذا المعنى قد يقع في العقل السّالم من الآفات من أول وهلة، وأمّا ما كان ملسوس اللّبّ(2) أو في عقله مَسْمَسَةٌ(3)، فإنّه يقع له الغلت(4) في الأشياء،

(1) المشاكهة: المشابهة والمشاكلة.

(2) ملسوس اللب: الذاهب العقل.

(3) المَسْمَسَةُ: اختلاط الأمر والتباسُه. الصحاح في اللغة: مادة (مسمس).

(4) الغلت: الغلط.