الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩أن الحق في واحد دون الآخر، وكذلك إن اطلع عليه من كتابي هذا، ثم نظره من غيره لغير هذا المعنى، فنقول:
أما اللفظ الأول: النفس، يطلق على ذات الشيء /437/ عند أهل اللغة، وعلى الدّم عند أهل الطب، وعلى معاني غير ذلك. ويطلق عند أهل الصوفية على المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة والصفات المذمومة منها، والمعنى الآخر هي لطيفة روحانية، ولها صفات إن سكنت إلى ما يراد منها فهي النفس المطمئنة، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:27 - 30].
وإذا لم يتم سكونها وصارت مدافعة فهي النفس اللوامة، وهي التي إذا علمت ما لا يسعها لامت نفسها وندمت وتابت، وقال الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة:1،2]، والمعنى: أقسم بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة؛ أي: التوابة إلى ربها تعالى، واللام والألف زائدة ليس هما للنفي؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد﴾ [البلد:1،2]، فلا يجوز أن يكون بمعنى النفي أنه لا يقسم بهذا البلد، وهي يثرب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حالّ؛ أي: قائم بها ساكن فيها، وإن جمحت للاعتراض لأوامر العقل، وعزمت على خلافه سمّيت النفس الأمارة بالسوء.
وأما اللفظ الثاني: القلب، فيطلق على وسط الشيء وغير ذلك، وليس من غرضنا إيضاحه، وعند أهل الطب يطلق على اللحم الصنوبري الشكل، المودع في الجانب الأيسر، وهو لحم مخصوص، وفي باطنه تجويف، في ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح /438/ ومعدنه، وهو موجود حتى في البهائم الذي قد مات منها، فإذا ذكر أهل الطب القلب فهم يريدون هذا اللحم وما فيه من