قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

الدم، وما له من الآلات، وباختلاف أحوال هذا الدم يختلف أحوال الناس في بعض الأمور، مثلا في الشجاعة والتهور والجبن، فإن كان الدم غليظا أسودا، وأزعجه نار الخوف ولم يقدر على شربه حتى ثارت نار الغضب فأزعجته بقوة، فأثارت منه دخانا أسودا، وصعد إلى الدماغ، وانعكس إلى الوجه، فيظلم الوجه منه ويكر في الحرب متهورا على غير بصيرة ولا سياسة.

وإن كان الدم أحمرا معتدلا، صعد منه بنار الغضب بخار أحمر إلى الدماغ، وانعكس إلى الوجه والبشرة، واحمرت البشرة لحمرته، فيكر في الحرب وقلبه حاضر بما معه من فنون السياسة والفراسة، فإن كان بدنه قويا فهو الشجاع، وإن كان بدنه ضعيفا قيل: "فلان رجل عدل"، وإن الدم رقيقا وأزعجته أولا نار الخوف؛ لأنها تتقدم في كل أمر يخاف منه فراق الروح الجسد، فتقلب على الدم وتشربه قبل أن يثور نار الغضب، فإذا أحسّت الروح بفراقها الجسد؛ لقلة غذاء ناريتها من ذلك الدم، رجع إلى ذلك المحل من الدم ما فرقته منه بقوة حرارتها إلى سائر الجسد؛ لضعفها(1) في دفعه إلى ذلك، وصارت تشرب منه، فيصفرّ البدن؛ لضعف دمه، فلا يجد الغضب شيئا يفور به، فيهدأ ويبقى الخوف، ويورثه الرهبة والفزع، فيجبن عن /439/ مصادمة ما تخاف الروح فراقها لجسد بمصادمته، فيكون هو الجبان.

وأما عند أهل علم الحقيقة الشرعية: هو لطيفة روحانية، وتلك اللطيفة هي ذات الإنسان، وهي اللطيفة النفسانية المقدم ذكرها.

واللفظ الثالث: الروح، وأهل كل فن من العلم لذكر الروح فيه محل، وإذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لصعها.

١٬٢٦١ / ٣٦٬٧٥٥