الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٠٢مسألة: قولنا في الزمن الذي لا يرجو برءا، ولا يقدر على الركوب؛ [قال] مالك: لا يجزي أن يحجّ عنه، وبه قال الشافعي.
قال أبو سعيد: قول: لا يحجّ عنه، ولا يجزي عنه. وقول: يحجّ عنه، فإن استطاع من بعده؛ فعليه الحجّ. وفي بعض قولهم: يجزيه إذا لم يستطع حتى يحجّ عنه.
مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ امرأة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن فريضة الله في الحجّ على عباده أدركَتْ أبي، وإن أبي /54 م/ شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحجّ عنه؟ قال: «نعم، ولك أجر»(1)، وكذلك في حجّة الوداع، وقد أجمع أهل العلم على أنّ(2) من عليه حجّة الإسلام، وهو قادر على أن يحجّ؛ لا يجزيه إلا أن يحجّ عن نفسه، ولا يجزي أن يحجّ غيره عنه.
واختلفوا في الزمن الذي لا يرجى له برء، ولا يقدر على الركوب بحال؛ فكان الشافعي يقول: يحجّ عنه غير حجّة الإسلام بأمره، [بإجارة وغير إجارة](3).
وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال لرجل كبير لم يحجّ: إن شئت فجهّز رجلا ثم ابعثه يحجّ عنك. وحكي عن مالك أنه قال: لا يجزيه، ولا أرى أن يفعل.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب جزاء الصيد، رقم: 1853؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم 1334؛وأبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1809.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: بإجازة وغير إجازة.