الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٠٣قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في نحو ما حكي من الاختلاف من قول أصحابنا؛ ففي بعض قولهم: إنه إن استطاع بعد أن حجّ عنه أنه لا يجزيه ذلك، وعليه الحجّ بنفسه، ويجزيه ذلك في بعض قولهم إذا لم يستطع حتى حجّ عنه. وفي بعض قولهم: إنه لا يحجّ عنه على حال ولا يجزيه؛ لأن العمل بالحجّ إنما هو عمل الأبدان.
مسألة: ذكر المريض يحجّ عنه:
قال أبو بكر: واختلفوا في المريض يأمر من 54 س يحجّ عنه؛ فكان أبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: إن مات من مرضه، وقد حجّ عنه؛ أجزت عن حجّة الإسلام. وقال الشافعي: فيها قولان: هذا أحدهما. والقول الثاني: أنه لا يجزي عنه.
قال أبو بكر: هذا أصح القولين، وبه نأخذ. وقال أحمد: إذا لم يقدر على الحجّ فحجّوا عنه، (انقطع باقي المسألة).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما قال: إنه لا يجوز الحجّ [ … ](1) إلا من نزل بمنزلة الزمانة التي لا ترجى استطاعته بعدها، أو مرض لا ترجى عافيته من أحد العلل المعروفة بذلك، ثم هنالك عندهم معنى الاختلاف على هذه الصفة. وإذا ثبت معنى العذر والإطلاق لعله بسجن في الحجّ عنه من غيره، لحال يأتي عليه لا يستطيع فيه الحجّ؛ لم يتعرّ في معنى النظر والاعتبار أن يكون ذلك له في كل حال لم يستطع فيه الحجّ، من مرض أو غيره،
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.