الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١١٧وقال مالك: إذا لم يوص به يتطوع(1) عنه بغير /62 م/ الحجّ أحب إلي أن يهدى عنه أو يتصدق عنه. وفيه قول ثان: هو أن يحجّ عنه، وإن لم يوص به، هذا قول عطاء، وابن سيرين [ … ](2). وفيه قول ثالث: وهو أن لا يحجّ عن الميت إلا أن يوصي بذلك، وروي ذلك عن النخعي.
قال أبو بكر: يحجّ الفريضة والنذر عن الميت، أوصى بذلك أو لم يوص.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو من هذا الاختلاف، ولعل في بعض قولهم أنه لا يجوز عنه، أوصى به أو لم يوص، وإنما هي على الأبدان، فإذا لم يحجّ بنفسه؛ لم يقع عنه فعل غيره، وهذا لعله أشد ما يخرج من قولهم، والسائر عندي من قولهم إذا لزمه شيء من حقوق الله، من واجب وجب عليه أو نذر نذره أو يمين حنثها فوجبت عليه، فأوصى بها؛ أنه واجب إنفاذها، ذلك بمعنى قولهم؛ فقال من قال: من ثلث ماله. وقال من قال: انقطع باقي المسألة.
مسألة من كتاب المنهج: اختلف العلماء في جواز الحجّ عن الميت؛ فأجازه أكثرهم، وقالوا: له ثوابه إذا أوصى أن يؤتجر عنه من ماله بعد موته. وقال بعضهم: له ثواب الدراهم، وثواب الحجّة للحاجّ. وقال بعضهم: يجزي عن الموصي بها، وله ثواب الحجّة إن كان مؤمنا مقبول العمل، وللأجير 62 س مثل ذلك إذا أدى الحجّة على وجهها، وقام باللازم فيها، وكذلك المنفذ لها؛ لما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله يدخل بالحجّة الواحدة ثلاثة الجنة: