الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١١٨الحاج، والمحجوج عنه، والمنفذ لذلك»(1). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من جهّز حاجّا، أو غازيا؛ كان له مثل أجره، ولم ينقص من أجر الآخر شيء»(2). وقال بعضهم: إن الحجّ من عمل الأبدان، وعمل الأبدان لا ينتقل على الغير كالصلاة والصوم والحجّ وأشباه ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المعين على عمل المعروف له من الأجر مثل صاحبه، من غير نقصان من أجر صاحبه.
(رجع إلى ما نقل من بيان الشرع) مسألة من تأليف أصحابنا من أهل المغرب: اعلم -وفقك الله تعالى- أن هذا الفصل يشتمل على مقدمة وتقسيمات:
أما المقدمة: فهي أن العبادات الواجبات لا تخلو من ثلاثة أقسام، إما أن تكون مالية محضة، أو بدنية محضة، أو مالية وبدنية معا؛ فالمالية المحضة كالزكاة وأداء الديون لأربابها وغير ذلك، فلا خلاف عند المخلصين من العلماء أنّ النيابة جائزة فيها. وأما البدنية في هذين الوجهين أن لا يصلي أحد عن /63 م/ أحد، وكذلك الصيام، إلا ما يذكره أصحابنا في الصيام عن الميت إذا أوصى به؛ فلا خلاف فيه، وليس بالقوي. وأما ما امتزج فيه البدن والمال؛ فالحجّ والجهاد وغير ذلك، فأنا الآن أبيّن الترتيب إن شاء الله تعالى:
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 3316؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7700؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 8137.