الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٢٢بذلك؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من جهّز حاجّا أو غازيا؛ كان له أجر مثل أجره»(1). فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ المعين على فعل المعروف، وإقامة الفرض وتأديته إذا لم يقم إلا بمعين على فعله ذلك؛ كان للمعين مثل أجر الفاعل. قال أهل العلم: من غيره نقصان أجر الفاعل.
مسألة: واختلف في حجّ الرجل عمن لا يتولى؛ منهم من قال: لا يحجّ إلا عمن يتولى. وجوزه بعض، وقال: لا يدعو له، فإذا أحرم سمى له به، فإذا رمى الحصى سمى له به. وقال هاشم: إذا لم يدع فقد خانه.
قلت لمحمد بن محبوب: كيف يخونه(2) إذا أخذ حجّته، /65 م/ وهو لا يدعو له ولم يعلمه.
مسألة: ولا أحب للرجل أن يحجّ إلا عمّن يتولى، ويجوز أن يعطي حجّة رجل من أهل الولاية رجلا لا يعدل، غير أنه لا يطلع عليه بعمل فاحشة، فإن كان جاهلا ظاهرا جهله ومعاصيه؛ فلا أحب أن يعطاها.
مسألة: ويجوز للرجل أن يحجّ لمن لا يعرف منه إلا خيرا، فإذا دعا له قال: اللهم إن كان لك فلان وليا، وعلمت منه خيرا فارحمه، ومن عرف منه المعاصي؛ فلا يجوز لمن يتورع أن يحجّ عنه، وإن أعطي رجلا تُعرف منه المعاصي حجّة، وحجّ بها؛ فقد تمت عن الذي أوصى بها إن شاء الله. ويجوز قوله: إنه قد أداها،
(1) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 3316؛ والطبراني في الكبير. رقم: 5267؛ 5/ 255؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2064.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يجزيه.