قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

الدم تصير بعض الرطوبة دهنا، وبه يتغذى.

وأما في الحيوان المائي فقد جعل الله فيه نارا قوية تكتفي بغذاء الدم والدهانة اللذان هما في محلها، فلا تحتاج إلى نسيم الهواء، والهوى يميت بعضا منها كما يميت النفخ نار السراج الذي هو من غذائه في الأصل؛ وذلك إذا غلبت قوته على قوة ناره، كما يطفئ الضعيفة الحطب القوي، وكذلك في النار؛ فروح الحياة هي للنار، وكلما كانت في نوع أقوى كان ذلك النوع يعلو أكثر من النوع الذي ناره أضعف منه؛ لأنّ النار من خشبة هي التي تطرد الماء فيها بخارا صاعدا، فكل شيء ثبت بدرا أو عودا، فجميع ما أريد أن يكون منه وفيه وعليه هو كامن في ذلك صورة وطبقا(1) وأثرا، ولونا وطعما، وثقلا وخفة، إلى غير ذلك، ولذلك لو مر ريح في موضع واحد وسقي بماء واحد لا يختلف؛ لأنّ الذي فيه عشر /441/ قوي من الحموضة وقوة واحدة من الحرارة، جذب من حموضة الأرض عشرة أجزاء، كل قوة منه فيه تجذب جزءا، وجذبت قوة الحرارة جزءا واحدا، فصار كما عليه من قبل، ولما كان الماء مادة للحرارة، وإذا انقطعت المادة هلك الحي، وإذا خمدت النار انقطع جذب المادة، وهلك الحي أيضا، جاز أن يسمى كل منهما هو الروح.

والنار تعرف في الحيوان البري بالتنفس لتغذيتها بنسيم الهواء، وأنه متى هلك الحي بالحال، وفي النبات تعرف بالزيادة، وهي في الأحجار كامنة لا تأكل ولا تشرب، ونار النبات يقال إنها تشرب ولا تأكل، اللهم إلا أن يكون من التراب اللطيف الممتزج بالماء، فإنها من هذا الوجه تأكل وتشرب؛ لأنّ أصل خشبتها أو

(1) ث: وطبعا.

١٬٢٦٣ / ٣٦٬٧٥٥