الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣جذعها وثمرتها هي من ماء ولطيف أرض جامدان بالحرارة المركبة فيها، ويتغذى من نسيم الهواء من تخلخل أجزائها، وأما التي في الحيوان فهي في قولهم إنها تأكل وتشرب، وهو قول صحيح، وهي موجودة في جميع الأحجار، وإنما يظهر الشرار من بعضها دون بعض بالمصادمة بينها وبين الزبرة من الفولاذ؛ لأنّ الشرار أصله من الحديدة، فإذا غلبت الحديدة الحجر لم يخرج شيئا، وإذا غلبت الحجر الزبرة وأخذت منها شيئا حمي بحرارة قوة المصادمة فاحمرت نارا، فتتعلق بما يناسبها من لطيف الغذاء الذي هو غذاء لها، فإذا ظهرت وقوي أمرها فعلت في الحجارة وغيرها، وكانت قبل ذلك كامنة لا فعل لها ولا أثر. /442/
وانظر إلى الفانيد مهما دبر حتى يصير أبيضا صلبا صافيا، إذا فرك في ظلمة أضاء نارا، وكذلك الحجارة الصلبة إذا صودم بعضها ببعض في ظلمة أضاءت نار الإشرار فيه، وقد تضيء من الثياب والصوف ولا نور لها قبل ذلك ولا أثر، فالنار موجودة في كل شيء، ولكن في النّاميات تأكل وتشرب، وفي غيرها لا تأكل ولا تشرب، فصح أنّ روح الحياة هي نار تأكل وتشرب ركّبها الباري فيها، ومهما ذهب الغذاء ذهبت وهلك الذي هي فيه.
وروح جميع الكائنات هي من حرارة الشمس، فهي الروح الجامعة؛ لأنها لو طمست ساعة واحدة لجمد كل مائع من ماء ورطوبة منفردة أو في حيوان أو نبات ودم وغير ذلك، وهلك كل حي خلقه الله تعالى، كذلك جعل تدبيره في هذا العالم السفلي جل وعلا.
فإن قلت: إن نار الروح تذهب من محلها مع وجود حرارة الشمس؟ فنقول: إن كل شيء جعل له مادة وأجلا، فإذا أراد أن يفسد ذلك التركيب أفسد أولا موادّه وقطعها عليه وأفسد تركيبه، وإن كان قادرا على غير هذا الترتيب، ولكن