قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

النار لطيفة روحانية علوية لا تطلب إلا مستقرها، ولها في الهوى هي المحل الأعلى، وهي كرة النار، ومن تحتها كرة الهواء غذاء لها، ومن تحت كرة الهواء كرة الماء، وهي الرطوبة الجسمانية لا الجسدانية، لا تقف في الهواء، والرطوبة /444/ المائية الجسدانية من الماء البسيط، ومن تحته كرة التراب، وهو المثال الذرة الذي ترى في الهواء في كوى البيت مهما ولجت منه الشمس، فإن الهواء كله كذلك، وهو الذي ذكره الله في كتابه أنه من يعمل مثقال ذرة من خير أو شر يره. وإن كان كذلك يسمى ما يخرجه النمل من بيوتها مثقال ذرة، فإن الذرة تتوجه للوجهين جميعا، وهو من صاعد دقيق الأرض يتكلس من(1) الشمس، فترتفع في الهواء وتغوص في الرطوبة، فتستحيل بالطبخ بالحرارة ذهبا(2)، فتتغذى به كرة النار ودار الدور، ولم يزل الأمر كذلك إلى حين فناء ذلك، فلم يكن للنار من غذاء، كذلك النار العنصرية في غذائها الدهن من الحطب، ولا تطلب إلا مستقرها، فهي لم تزل ترتفع إليه، ولكنها منشبتة(3) بغذائها، فإذا قلّ قلّت وضعف علوها، ورطوبة الهواء القريبة من سطح الأرض تميتها، فإذا ارتفعت إليها طالبة مستقرها، وغلبت عليها الرطوبة أماتتها كما يميت النار الماء، وإذا بقيت في السراج أكلته دهانته، وتبقى الفتيلة رمادا ترابا كما كانت كذلك قبل أن تكون نباتا، فرجع كل شيء إلى مستقره.

فكذلك نار الروح إذا أكلت الدم، أو أنزعت بقوة كما تنزع النار من السراج

(1) زيادة من ث.

(2) ث: دهنا.

(3) ث: منشبئة.

١٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥