قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦

قبل فناء الدّهن، ويبقى الجسد ميتا ثم يصير ترابا كما كان أصله من تراب؛ لأنّ أجساد الحيوان أصلها من غذاء جامد من لطيف الأرض /445/ والماء، قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:55]، فعند الفلاسفة الروح هي هذه المعاني، وإن كانوا يعرفون المعاني الأخرى، فإنها أيضا يقصدونها في محل ذكرها من فنون العلم اللائق بها. ثم مراد ابن عباس بعد هذا كله المثال للروح الشرعية التي هي اللطيفة الروحانية التي تتجلى فيها العلوم كما سيأتى ذكرها، وينكشف بهذا المال مثالها، وهو على معنى آية النور قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35] الآية، فانظر إلى ما له من المعاني كلها في جواب وجيز.

وقيل: إن ابن عباس أعلم جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العلم، فيما يروى عن بعض أصحابه - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأنه كان يمسح على رأسه ويقول: «اللهم علمه التنزيل وفقه التأويل»(1)، ويروى فيه أنه «رأى جبريل - عليه السلام - عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أدريه أنّه في النوم أو في اليقظة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: تعش أعمى العينين، ويفتح الله لك بحرا من العلم ترى به ملكوت السموات والأرض»(2). والروايات في فضل علمه كثيرة.

وكما أن نار السراج لا تقوم إلا بجسد، كذلك الروح لا تقوم إلا بجسد، وكذلك نور الروح الشرعية لا تقوم إلا بجسد، وكلّما كثر الغذاء عظم حرم النار،

(1) أخرجه بلفظ: «اللهم فقهه في الدين» كل من: أحمد، رقم: 2397؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، رقم: 32223؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 2038.

(2) لم نجده.

١٬٢٦٧ / ٣٦٬٧٥٥