قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

وطلبت الصعود بقوة أقوى من قوة ضعفها، كذلك نور الروح الشرعية /446/ كلما كثر الغذاء إليها من أنوار العلم قوي طلبها للمراتب العلية، وكذلك نار الروح تقوى بقوة غذائها وقوة الجسم المركبة فيه، كما أنّ النار تقوى بقوة الغذاء المركب في الجسد، والغذاء أصله من الجسد ليس شيء منه هو غير ما فيه الدهن، وتضعف مهما ضعف الجسد التي هي متعلقة به، ولذلك اختلف الحكماء من الفلاسفة في قوة الأفعال أنها تكون من قوة الأرواح أم من قوة الأجسام، والأجساد والأجسام تطلق على الأجساد اللطيفة كالنار والرياح، وأجسام الجن والملائكة، وجميع الأجساد الشفافة التي لا ترى للطفها، فهي أجسام الأجساد، فإنّ الجن لا يرونهم الإنس، ليس أنّهم أخفوا أنفسهم ولكن للطف أجسامهم، كما أن الريح لا ترى للطفها، فالملائكة ألطف من الجن، والجن لا يرون الملائكة فيما قيل، ويمكن أنهم يرونهم؛ لأنّ أباهم إبليس كان عندهم، ويمكن أنّ الله تعالى كاشف إبليس في ذلك الوقت حتى يراهم ويمنع من أولاده، ويمنعه هو بعد بذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن:9]، فكأنهم يترصدون للسماع لا يأخذونه بالمشاهدة، وعلم ذلك عند الله تعالى، والنار ألطف من الريح.

فإن قلت: إنّ النار ترى والريح لا ترى؛ فنقول: إنّ النار يرى منها نورها، وإلا فحرارتها كذلك لا ترى، حيث لا نور فيه، وهو نار منها؛ بدليل لو قرب من الحرارة خيط مصبوغ بالكبريت لتعلقت النار به. /448/ وجسم الريح يدفع النخيل والأشياء الجسيمة، وجسم النار لا يدفع حتى الشيء الخفيف، وتسمى الملائكة والجن أرواح روحانية للطافة أجسامها، وإلا فلا تصح كون الأرواح فعالة

١٬٢٦٨ / ٣٦٬٧٥٥