قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ١٧١

الجواب: -وبالله التوفيق-: في استحقاق بعض الأجرة يجري الاختلاف على هذه الصفة عندنا، والله أعلم.

قال غيره: قد قيل في هذا: إنه لا شيء له لموته من قبل أن يدخل في شيء من عمله، وإن كان الخروج إليه من أسبابه في موضع ما لا بد منه؛ فلا أعلمه مما له فيه أجر يستحقه عليه، على قول من يذهب في الحجّة إلى أنها 93 س بعد على ما هي به في إخراجها من بلد الموصي بها؛ لأنه قد استؤجر عليها، وليس هذا من عملها، وإن لم يكن إلا به؛ فليس منها، وقد عرفه فرضي به. وقيل: إن لورثته مقدار ما يكون من المسافة لسفره، من جملة الأجرة بالحصة(1) بعد تمامها، على قول من أجازه من حيث بلغ إليه. وقيل: إن لهم الخيار، إن شاؤوا أتموه من هناك، ولهم الأجرة كلها، وإن شاؤوا تركوه، فيخرج به من بلد الهالك ولا شيء لهم، وإن كانت الأجرة على أن يحجّ عنه؛ فعسى أن لا يكون له، ولا لورثته من بعد شيء منها إلا بتمامه، والله أعلم.

مسألة من الأثر: ومن أخذ الأجرة للحجّ عن ميت فمات من قبل أن يقضيها؛ فقول: له من الأجرة بقدر ما بلغ. وقول: له الأجرة إذا خرج من بلد الميت، وإن لم يخرج؛ فلا شيء له. وقول: لا شيء له حتى يتم المناسك كلها. والقول الأول أعدل. وقيل: من أخذ حجّة بأجرة إلى مكة؛ فليست له الأجرة إلا بتمامها، وإن أخذها بضمان؛ فقد لزمته في نفسه وماله، فإن أدركه الموت؛ أوصى بها، وإن أخذها على أنه محتسب؛ فذلك جائز، وعليه رد ما فضل من الدارهم، والله أعلم.

(1) ث: بالصفة.

١٢٬٦٧٣ / ٣٦٬٧٥٥