قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ١٧٤

الجواب: قد تأملت معنى سؤالك، وفيما عندي واتضح لي أن الدعاء ليس هو من شروط الحجّ التي لا يتم إلا بها، ويحق وجوبه على الحاج عن نفسه، بل هو من فضائله المندوب إليها والمخصوص عليها، وإن لم يأت الحاج عن نفسه بشيء منه في حجّه؛ فلا أرى حجّه إلا تمامه ومجزيا له، وإذا ثبت ذلك في الحاج عن نفسه وصح له بدونه أداء فرضه؛ فليس الحاج عن غيره بالأجرة ألزم وجوبا منه به، إلا أن يشترط عليه مؤجّره الدعاء ممن يحجّ عنه، وكان هو وليا للمسلمين؛ فعليه القيام به كما شرط عليه، وليس له إهماله، وفي إهماله أخشى عليه الخيانة والتقصير وعدم استحقاق الأجرة المؤجر بها؛ لأنه لم يأت بالعمل بكماله كما شرط عليه، وإن قال قائل بالانحطاط من الأجرة بقدر عناء الدعاء، إن أدرك ذلك واستحقاق بقيتها(1)؛ لم أر ذلك بعيدا من الصواب؛ لأن الدعاء ليس من واجبات الحجّ، بل إنه من فضائله، والحجّ يتم بدونه، فإن كان المحجوج عنه مجهول الحال، غير مقطوع فيه بالولاية له، ولا بالبراءة منه؛ فعلى المستأجر أن يدعو له على الشريطة إن كان وليا لله وللمسلمين، أو ما جرى 95 س مجرى ذلك، وأما إن كان مستحقا للبراءة عند المسلمين؛ فليس للمستأجر بالحجّ عنه أن يدعو له، وإن شرط عليه الدعاء، بل عليه أن يتبرأ من ذلك عند من استأجره، ولا يقبل شرط الدعاء منه له، فإن عذره وأتم له الأجرة بدونه؛ قبل منه ذلك، وقام بما استؤجر عليه، وإن لم يتم له الأجرة إلا بالدعاء؛ فليس له أن يستأجره على ذلك؛ لأن ذلك غير جائز له، والأجرة لا تصح على غير الجائز بلا خلاف أعلمه، ثم إن على الحاجّ عن غيره بالأجرة أن ينوي عنه أداء كل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بقينها.

١٢٬٦٧٦ / ٣٦٬٧٥٥