قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

إلا أن تكون مركبة في أجسام أو أجساد، ولا كون أجسام [ولا أجساد فعالة](1) إلا بأرواح.

فأما من قال: إن قوة الأفعال وقوة الأجساد والأجسام المركبة فيها الأرواح، يقول: إن الجمل يحمل مالا يحمله الذئب، وقال الذي يقول: إن القوة في الأفعال من قوة الروحانية، يقول: إن الذئب أوثب من الجمل في جريه، وأسرع في فعله، والصحيح أن الأفعال تقوى بقوة الأجسام أو الأجساد وقوة الأرواح، وشاهد هذا القول النار، فإنها تقوى بكثرة الحطب وقوتها، ويقوى صعودها وقطعات تلظيها في الهواء، كذلك نور العقل يقوى بالتغذية بالعلوم، ويقوى صعوده إلى طلب الكمالات العلية، وبغير غذاء يموت؛ ولذلك صارت الملائكة بالتسبيح والتهليل والتكبير والذكر لله العلي الكبير؛ لأن ذلك هو غذاء أنوارهم العقلية، فافهم هذه المعاني العلية. ويمكن أن يكون نار الروح هي العقل، والحرارة النارية هي الروح، ومتى خمدت نار الروح ذهب نور العقل، ولذلك لا يذهب العقل إلا بذهاب الروح.

فإن قلت: إنه يمكن وجود شيء من الحيوانات قوية الروح ولا عقل /448/ لها؟ قلنا: كذلك توجد حرارة النار ولا نور لها، وهي نار، والمثال في ذلك: لو طبخ شيء حار أو أحمي شيء من غير أن يحمر، ووضع مع ذلك خيط به كبريت، لتعلقت النار به، ولذلك جعل للحيوان في نار روحه من النور قدر الاحتياج منها إلى المراد بها. وأما النبات فليس فيه قوة عاقلة، ولكن لناريتها قوة حساسة، بدليل أنها تطلب الماء أينما دار من حولها، ولو كان بعيدا عن عروقها

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: ولا أفعاله.

١٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥