قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ١٨١

الجواب -والله الموفق للصواب-: إن هذا الحاج عن غيره وهو غني؛ لا يجوز حجّه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حجّ عن نفسك ثم عن غيرك»(1)، فالوصي لا يبرأ بذلك، والله أعلم.

قال غيره: قد عرفنا من المأثور عن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي في الحاج عن غيره بأجرة، مع وجوب الحجّ عليه ما يدل على أنه غير عار من الاختلاف في جواز ذلك له، والحزم عندي أن لا 99 س يقدم فرض غيره على فرضه الذي تعبده الله بأدائه، بل المسارعة إلى تأديته أولى به على كل حال؛ خوف الحوادث التي لا تدرى متى يكون حدوثها عليه، وإن قدم فرض غيره على فرضه؛ فلا مخرج له عندي(2) من الإثم، خصوصا على رأي من لم يجز ذلك، مع أني لا ألزمه بعد أداء فرضه سوى التوبة من ذنبه إلى ربه، ولا أرى الحجّة التي قدّمها عن الغير إلا أنها مجزية عنه، وليس على الوصي في ذلك تبعة؛ لأنه قام بأداء ما استؤجر عليه، ولم يضر تقديم حجّ غيره على ما لزمه من الحجّ إلا نفسه، إن صح عليه بذلك ضرر، وإنما على رأي من وسع له في ذلك، ولم يضيق عليه، فلعل من حجّته أن ليس للحجّ وقت محدود لا يتعداه(3) إلى غيره، مثل: الصلاة والصوم، وإنما هو موسع في تأخيره مدة حياته، فمتى ما أداه أجزاه، فمن أجل ذلك لم يضيق عليه صاحب هذا الرأي أن يقدم حجّ غيره على حجّه اللازم له فيما أرى إن صح ذلك. وأما الرواية التي رواها المجاوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: «حجّ

(1) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، رقم: 1811؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 8685؛ والطبراني في الكبير، رقم: 630.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يتعدى.

١٢٬٦٨٣ / ٣٦٬٧٥٥