الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٩٢قلت له: فإن تركه فخرج من موضع هو أقرب من منزل من هي له؟ قال: قد قيل: إنه ينقص من أجرته مقدار ما يكون لما بينهما من الكراء والمؤنة من منزله، من هي له إلى الموضع الذي خرج منه، ولابد من ذلك.
قلت له: فإن كان خروجه بها لا من موضع من هي له، إلا أنه أبعد منه؟ قال: ففي الأثر ما يدل في هذا على أنه مما يجوز له، وإذا صح فثبت في [ … ](1)؛ جاز على قياده لأن يكون ما ساواه كذلك في النظر.
قلت له: فإن خرج بها، ثم إنه رجع من طريقه مختارا قبل أن يؤديها؟ قال: لا شيء له، وعليه فيما أخذه أن يرد ما بقي في يديه، وما أتلفه؛ /106 م/ فالغرم فيه، ولابد له من ذلك.
قلت له: أوليس له أن يحجّ بها من قابل أم لا؟ قال: بلى، إن له أن يحجّ بها كذلك، ما لم يشرط عليه أن يكون في عامه ذلك.
قلت له: فإن رجع مضطرا من قبل أن يدخل فيها فيحرم لها؟ قال: فعسى أن يكون القول فيها من جهة ما أكله، أو بقي في يده واحدا أخذها مضمونة، أو على وجه الأمانة، أو الأجرة، فلابد من رد ما في يديه، ولا من غرم بما أتلفه في زمانه؛ لأن العمد والخطأ أو ما أشبهها في ضمانه.
قلت له: فإن خرج بها، ولما يأخذ منها شيئا؟ قال: قد قيل: إنه يستحب له أن يأخذ منها، فإن لم يفعل؛ فلا شيء عليه.
(1) في الأصل علامة بياض.