الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فتَتَرَأَئَى له الأشياءُ في عقله على خلاف ما هي عليه في الأصل، إلا ما شاء الله تعالى.
والنّوع الثاني من العلم الضروري: المنظورات؛ وهي على أربعة أقسام:
أحدها: العلويّات، كالسّماء والشّمس والقمر والنّجوم.
والثاني: الهوائيات، كالسّحاب والبرق والرّعد والمطر.
والثالث: السّفلياتُ، كالأرض وما بثّ فيها من دابّةٍ، وجعل فيها من الأوتاد والصَّحَاصِح(1) والفدافد(2) والصخور والبحار والأنهار والنبات والأشجار 65 س والأثمار.
والرابع: اللّيل المظلم، والنهار المبصر، وكيفية الصور والألوان، وما ظهر للعيان من مشاهدة شواهد أعلام الألوكة. وهذا المعنى والنّوع من العلم الضّروري يقع العلم به في القلب من أول وهلة بعد النّظر، إذا كان النّظر سالِما من الآفات، وإن كان غير سالم وقع هنالك الوهم بتلبيس الخيالات. وأمّا معنى ما تدل عليه هذه المعجزات والآيات الجليّات من الدّلالة على فردانيّة إلهية المكون لها، وثبوت وحدانيّة ربوبيّة الصّانع لهذه المصنوعات، وأزلية أوليّة الفاطِرِ لها، فالعلم بذلك لا يكاد يحصل في قلب العبد من أول وهلة، ولا يكون إلا بعد النّظر لهذه المشاهَدَات بالأبصار، وبعد التّفكر والتدبّر في القلب بنظر العقل النورانيّ، كالذي جرى لأصحاب الكهف والرّقيم (.
(1) الصَّحْصَحُ والصَّحْصاحُ والصَّحْصَحان: ما استوى من الأَرض وجَرِدَ، والجمع الصَّحاصِحُ. والصَّحْصَحُ الأَرضُ الجَرْداءُ المستوية ذاتُ حَصًى صِغار. لسان العرب: مادة (صحح).
(2) الفَدْفَدُ: الفلاة التي لا شيء بها، وقيل: هي الأَرض الغليظة ذاتُ الحصى، وقيل: المكان الصُّلب. لسان العرب: مادة (فدفد).